السيد كمال الحيدري

240

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

الفاعل المباشر والقريب اعتماداً على النظريّة التي شيّد أركانها صدر المتألّهين في العلم الإلهي ووفقاً لمقولته بأنّ كلّ موجود إذا كان معلولًا فعلّته واجدة له بنحو أشرف وأعلى وأكمل وأشدّ وأقوى . . . انطلق هذا الفيلسوف الكبير وتصدّى لمسألة أخرى في غاية الأهمّية تعكس لنا مدى الهفوة التي سقط فيها فلاسفة المدرسة المشّائية ، وهي في العلّة المباشرة لهذا العالم . فأرباب النظريّة المشّائية قالوا بأنّ العلّة والخالق لهذا العالم هو الله سبحانه وتعالى ، ولكنّهم قالوا بأنّ الله خلق موجوداً ، والموجود الثاني خلق ثالثاً ، والثالث خلق موجوداً رابعاً وهكذا . . . فإذن صار الله تعالى فاعلًا بعيداً ، وهذه الموجودات فاعلة متوسّطة إلى أن نصل إلى الفاعل البعيد وهو الله تعالى . فهؤلاء كأنّما جعلوا الله تعالى جالساً في رأس السلسلة التي تُدار بواسطة فواعل متوسّطة . أمّا صدر المتألّهين فقد خالف هذا الرأي وقال بأنّ هذا العالم إذا كان علّته هو الله ، فإنّه سبحانه وتعالى هو العلّة المباشرة له ، واستدلّ على ذلك بأنّ هذا العالم لمّا كان عين الفقر والحاجة إلى الله سبحانه وتعالى ، ولا يوجد غنيّ في هذا العالم غيره سبحانه وتعالى ، فالمتعلّق به في جميع هذا الوجود هو الله تعالى ، والفاعل المباشر أو المعطي المباشر لهذا الوجود هو الله تعالى . وهذه النظريّة هي المعبَّر عنها في مدرسة الحكمة المتعالية بأنّه : لا مؤثّر في الوجود إلّا الله تعالى ، ولا موجِدَ لهذا الوجود إلّا الله تعالى ، لأنّ كلّ ما